تعرض سوق الأسهم لصدمة عنيفة من جراء آثار مضاعفات الأزمة المالية التي عصفت بأسواق العالم مؤخرا. وكان اثر هذه الصدمة واضحا جليا في أول يوم افتتاح السوق بعد إجازة عيد الفطر المبارك، حيث قاربت خسارته النسبة القصوى (9.81%) فاقدا بذلك نحو 732 نقطة، ووصل إلى ادني مستوى له منذ سنوات، ولا شك أن هذا كان نتيجة للتشاؤم والاحتقان خلال فترة الإجازة من آثار أزمة (الوول ستريت) العاصفة، ولا اعتقد أن سوق الأسهم تأثر بفعل عوامل اقتصادية عضوية مرتبطة بأسواق الأزمة العالمية بقدر ما تأثر بفعل التشاؤم والتنبؤ بالاسوء، لكن بعد اليوم الأول لاحظنا أن السوق لم يستمر على نفس الوتيرة وإنما قلص بعض خسائره وهكذا في اليوم التالي، وهذا يعطي إشارة أن الأزمة كانت نفسية أكثر من كونها أزمة اقتصادية أو أزمة سيولة محلية.
وربما ضارة نافعة: فالسوق منذ فترة كان يعاني من ركود مما كبد الكثير من المتداولين خسائر كبيرة لا سيما محدودي الدخل، مما يعولون على بصيص أمل في السوق، وخاصة أن هذه الانتكاسة تزامنت مع مناسبات وفترة إنفاق استهلاكي للأسر على مشتريات العيد ومتطلبات المدارس.
ومع أن الفترة وتوقيت الأزمة كان حرجا، إلا أن هناك انفراجا وفائدة ربما تكون في مصلحة صغار المستثمرين، وهي أن السوق أعطى إشارة الخروج من النفق، وأسعار الأسهم الآن أصبحت في مستويات مغرية جدا، واعتقد انه من المهم مراقبة هذه الأسعار المتدنية خاصة الشركات القيادية من حيث القيمة السوقية، فقد وصلت أسعارها إلى مستويات متدنية جدا وأصبحت مغرية للاستثمار، وربما هذا هو الأمل الذي يمكن أن يلوح لصغار المستثمرين ليعوضوا ولو جزاء من خسائرهم المتراكمة.
د/عابد العبدلي - جريدة المدينة الثلاثاء 14 شوال 1429هـ
|